يبحث أى مخرج فى عمله الأول عن ما يميزه ويظهر موهبته وقدراته، وهو ما فعله المخرج وسام المدنى فى فيلمه "خان تيولا"، ويبقى رأى المشاهدين والنقاد هو الفيصل، فهل ينجح
يبحث أى مخرج فى عمله الأول عن ما يميزه ويظهر موهبته وقدراته، وهو ما فعله المخرج وسام المدنى فى فيلمه "خان تيولا"، ويبقى رأى المشاهدين والنقاد هو الفيصل، فهل ينجح المخرج في توصيل رسالته؟!، أم يتعثر ويمر على صالات السينما مرور الكرام فلا يترك أثرًا يدل عليه؟!.. الفيلم بطولة وفاء عامر ونضال الشافعي ومحمود البزاوى وأحمد كمال ومحمد عبد الواحد وعلي الشجيرى ورندا البحيرى وعبير منير وزهرة الحاروفى.
لم أهتم بالبحث عن معنى كلمة "تيولا"، عندما سمعتها فى عنوان الفيلم، بل توقعت أن أشاهد فيلمًا خليجيًا أو من المغرب العربى؛ لأن كلمة تيولا نادرًا ما نسمعها فى مفرداتنا المصرية، وانتظرت ما يمكن أن أراه وأفهمه من الفيلم، خاصة أنه العمل الأول كتابة وإخراج وسام المدنى.
المشهد الأول للفيلم لخان يدعى تيولا فى العلمين، تقع عليه قنبلة خلال الحرب العالمية الثانية، ومن أول حوار نشعر أن الفيلم من أفلام الرعب والجريمة، حيث يتسلل مالك الخان محمود البزاوى الذى يعيش فى الخان مع زوجته وفاء عامر وابنته زهرة الحاروفى ويقتل المدير ليلًا، بداية مبشرة لفيلم رعب، وبعد سنوات طويلة يصل الفندق النزيل نضال الشافعى، حيث نعرف فيما بعد أنه الذي سيحرر كل نزلاء الفندق ويرسلهم إلى مبتغاهم.
النزيل يبحث عن مكان يبيت فيه ليلته، فيشاهد فندق يبدو عليه أنه عتيق فى قلب الصحراء، ويفاجأ بتصرفات نزلاء الفندق وأهله الغريبة.
مشهد البداية ممتع ومشوق ويمر بأحداث رائعة، ولكن ما حدث بعده كان مخيبًا للآمال. حاول المخرج أن يقدم عناصر كثيرة مستوحاة من أفلام أجنبية شهيرة، ولكن خانه ذكاءه وتكدست الأفكار، مما جعل المشاهد يتوه فى الأحداث؛ مالك الفندق مغربى الجنسية، ويتحدث بطريقة صعبة الفهم على من لا يتحدثون المغربية، وفى نفس الوقت يطعمها ببعض مفردات باللهجة المصرية، مما زاد من التشويش على استيعاب ما يقوله، ولكن عزاءنا أننا نحاول أن نستشف المقصود من الحوار، ويحاول المخرج أيضًا أن يقدم بطل العمل القادم من العصر الحديث، ويحمل نسخة حديثة من التليفونات الذكية، ويستخدم تطبيقات مثل الواتساب للتواصل مع حبيبته التى يعاتبها على عدم تقديرها له ولفنه.
تسير الأحداث بطريقة لا تعجب النزيل، وبدلًا من أن يترك الفندق يظل فيه بلا مبرر واضح أو مقنع، ويظل المخرج يعرض علينا مشاهد مشوقة وجذابة تستدعى الانتظار لمعرفة ما ستؤول إليه الأحداث؛ وفى مقابلة النزيل "الشافعى" لمدير الفندق "البزاوى" نفهم منه معنى "تيولا"، وهى كائن حى دقيق جدًا يعيش في أعماق المحيطات لمئات السنين ومعروف بالكائن الخالد، من هنا تتضح الرؤيا، وما يريد أن يقدمه لنا المخرج، وكاتب القصة سامى المدنى، وهى رحلة البحث عن الخلود الذى قدم لها تمهيدات كثيرة لدرجة أنها حملت الفيلم أكثر مما يحتمل من تأويلات، أضاعت على المخرج الذى قدم ما يثبت به أنه مخرج واعد، ولكنه ضل طريقه، وهو يبحث عن عمق للفكرة، فاستخدم كل الوسائل المعروفة مثل الظلام والظلال طوال الفيلم، وعنصر المفاجأة، وعرائس الماريونيت التى نتوقع أن تتحول إلى أشباح، أو أن خلفها قصة مخيفة أو تتحول إلى قاتل، وهى كلها تأويلات مستوحاة من أفلام أجنبية، مثل فيلم "شايننج" لستانلى كوبريك أو سلسلة أفلام الرعب التى تعتمد على الدمى والعرائس، محاولات كثيرة من المخرج لتعميق الفكرة ضاعت هباء نتيجة التركيز على عنصر الرعب غير المبرر فى المشاهد، ولعب بالعناصر لدرجة اعتماده على أضواء الشموع فى معظم المشاهد حتى فى أوقات النهار.
الفيلم ينتقل من مشهد إلى آخر إلى أن نكتشف في النهاية أن الفكرة الأساسية هى الخلود، ويؤكد ذلك الجملة التى تتردد على ألسنة نزلاء الفندق "كل شىء يحدث لك ليس صدفة، بل رغبتنا الداخلية التى نسعى لها"، وكذلك ما تردد على لسان محمود البزاوى: "سيأتى يوم تنتهى فيه كل الآلام، وأخرج إلى أرض الأحلام"، وأكد الكاتب والمخرج على هذا فى مشهد التعاقدات والتوقيع عليها بالدم فى إشارة للمسرحية الكلاسيكية الشهيرة "فاوست" التى تحكى عن عالم ألمانى يدعى فاوست، كان ذكيًا ووالده فقيرًا معدمًا، فتبناه عمه فى وتنبرج، وأدخله الجامعة ليدرس اللاهوت؛ وبعد حصوله على درجة الدكتوراة، ضاق ذرعًا بكتب اللاهوت، وانكب على دراسة العلوم والرياضيات والكيمياء، ثم اتجه إلى كتب السحر والتنجيم واستحضار الأرواح، وحينما برع في كل ذلك، أقدم على استحضار روح ميفستوفيليس (أحد الشياطين السبعة في القرون الوسطى)، ووقع معه عقدًا بدمه؛ يقوم ميفستوفيليس بموجبه بتلبية كل طلباته، وتحقيق طموحه العلمى، مقابل أن يهبه فاوست روحه بعد أربعة وعشرين عامًا.
قام فاوست بمآثر وانجازات باهرة، وروى ظمأه للعلم والمعرفة، وعندما حانت الساعة، وأتى ميفستوفيليس ليأخذ روحه، حاول عبثًا أن يتفادى تلك النهاية، ولم يشفع له الندم والبكاء، فقتله ميفستوفيليس وشوه جسده بطريقة تقشعر لها الأبدان.
نهاية أراد بها المخرج أن يثرى الفكرة، ولكن النتيجة كانت زخمًا غير مبرر، ففكرة فاوست كانت من أجل التحرر من قيود الكنيسة، بينما المخرج هنا يتحدث عن الخلود، وهو ما أفقد المشاهد تركيزه، فالفكرة كانت فى البداية عن "هل نحن مخيرين أم مسيرين؟"، وكان هذا واضحًا على لسان البطل الذى قال إنه اختار المكان، فكان الرد من البزاوى: "أنت تعتقد أنها الصدفة ولكن فى الحقيقة أنه مقدر لك أن تكون هنا فى هذا المكان"، وفى منتصف الفيلم تقريبًا تتحول الفكرة إلى الخلود، وفى نهاية الفيلم الفكرة الفاوستية، زحام فى الأفكار غير مبرر، وغير مقبول جعل الفيلم غير مترابط.
أبطال الفيلم حاولوا تقديم أفضل ما عندهم فى الأداء، وكان يمكن لوجودهم أن يمنح الفيلم تشويقًا ومتعة أكبر، لولا تشتت الأفكار الذى انعكس على أدائهم، وأضاع مجهوداتهم هباء.
قامت بدور زوجة مالك الفندق وفاء عامر "موهيرا"، شكلها مختلف عن كل الأدوار بشعرها الأحمر القصير الباهت، وكان يمكن أن تحمل الفيلم على عاتقها، لو أنها وجهت إلى دور واضح، فهى أم فقدت طفلها، وتحاول الاحتفاظ به عن طريق حمل دمية تشبهه طوال الفيلم، وترفض الاعتراف بموته، وكان أداؤها واحدًا طوال الفيلم، أما محمود البزاوى فكان أقرب إلى الخطيب الذى كلما ظهر أمام الكاميرا ألقى بخطبة يوضح فيها أحلامه وآماله، ويبرر تصرفاته المرعبة والمريبة لنزيل الفندق؛ أحمد كمال، عنصر الشر، أو الشيطان الذى يتحكم فيمن يخرج ومتى، ويحاول دائمًا تضليل النزلاء للوصول إلى غايته التى لم نتعرف عليها طوال الفيلم، فكانت شخصيته غامضة وأداؤه محكومًا وثابتًا.
أجمل ما فى الفيلم التصوير بقيادة الدكتور عزمى الرحمانى، الذى قدم صورة معبرة، وكانت البطل الأول، بالإضافة إلى ديكور الفندق الذى بُنى خصيصًا للفيلم.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
رشح الفنان على ربيع الفنانة مايان السيد لتكون ضمن فريق فيلمه الجديد «ولاد العسل» المقرر بدء تصويره فى الفترة المقبلة.
توقفت تحضيرات فيلم الفنان أحمد بحر، الشهير بـ«كزبرة»، بعد عرض مسلسله «بيبو» فى الموسم الرمضانى.
بدأت الفنانة اللبنانية نانسى عجرم العمل على ألبومها الجديد، والمقرر أن يحمل اسم «نانسى 12»، واستقرت على أغنية جديدة باللهجة...
فى هذه الأيام تعيش العائلة المصرية احتفالها السنوى بالأم، والربيع بالطبع، ولعل الربط بين الأمومة والربيع قام على المعنى المشترك...